الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

307

نفحات الولاية

الخطبةالثامنة ومن كلام له عليه السلام يعني به الزّبير في حال اقتضت ذلك ويدعوه في الدخول في البيعة ، ثانيا . نظرة إلى الخطبة دخل الزبير وطلحة على علي عليه السلام ، فاستأذناه في العمرة ، فقال : ما العمرة تريدان ، فحلفا له باللَّه أنّهما ما يريدان غير العمرة ، فقال لهما : ما العمرة تريدان ، وإنّما تريدان الغدرة ونكث البيعة ، فحلفا باللَّه ما الخلاف عليه ولا نكث بيعة يريدان ، وما رأيهما غير العمرة . قال لهما : فأعيدا البيعة لي ثانية ، فأعاداها بأشد ما يكون من الإيمان والمواثيق ، فأذن لهما ، فلما خرجا من عنده ، قال لمن كان حاضراً : واللَّه لاترونهما إلّافي فتنة يقتتلان فيها . قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمر بردهما عليك ، قال : ليقضى اللَّه أمراً كان مفعولًا . « 1 » أمّا الزبير فقد حاول أن يتذرع بما يبرر له نكث البيعة ، ويقول ليس لعلي في عنقي بيعة حيث بايعته مكرها . فالقى الإمام عليه السلام هذه الخطبة ( جدير بالذكر أنّ البعض قد نسب هذا الكلام للإمام الحسن عليه السلام وقد ألقاها بأمر من أبيه في يوم الجمل بعد خطبة عبداللَّه بن الزبير ، لكن لا يستبعد أن يكون الإمام عليه السلام قد أورده مسبقا رداً على ادعاءات الزبير ثم استشهد بها الإمام‌الحسن عليه السلام في الجمل . « 2 » « يزعم أنّه قد بايع بيده ، ولم يبايع بقلبه ، فقد أقر بالبيعة ، وادعى الوليجة ، فليأت عليها بأمر يعرف ، وإلّا فليدخل فيما خرج منه » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 232 . ( 2 ) كتاب مصادر نهج البلاغة 1 / 334 - 335 .